عبد الملك الجويني
270
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب ( 1 ) الإقرار بالسرقة والشهادة عليها قال الشافعي رحمه الله : " لا يثبت على سارق حد إلا بأن يثبت على إقراره . . . إلى آخره " ( 2 ) . 11137 - لا شك أن وجوب القطع واستيفاءه يترتب على ثبوت السرقة الموجبة له ، والسرقة تثبت بالإقرار ، أو البيّنة ، ثم الإقرار ينقسم قسمين : إقرارٌ قبل الدعوى ، وإقرار بعدها ، وكذلك البيّنة تنقسم على هذا الوجه ، وسنستوفي الأقسام ، ونأتي في كل قسم بما يليق به . ونقول أولاً : إذا ادعى مالك مالٍ السرقةَ على إنسان ، فلا يخلو ، إما أن يكون له بينه أو لا يكون له بيّنة ؛ فإن لم يكن له بينة ، فلا يخلو إما أن ينكر المدعَى عليه أو يقر ، فإن أنكر ، فالقول قوله مع يمينه ، فإن حلف ، فذاك ، وإن نكل ، حلف المدعي ، واستحق دعواه ، وغرّمه المال ؛ لأن النكول مع ردّ اليمين كالبيّنة ، أو كالإقرار ، ولا شك في ثبوت الدعوى بهما جميعاً ، ثم كما يثبت المال ، يثبت القطع حقاً لله تعالى ، هكذا ذكره الأصحاب ؛ فإن يمين الرد إن جعلناها كالإقرار ، فالقطع يثبت به ، وإن جعلناها كالبينة ، فهي كبينة كاملة ، والدليل عليه أن القصاص يثبت بها ، والقصاص لا يثبت إلا ببينة . وقد يخطر للناظر في هذا أدنى إشكال ؛ من حيث إن الدعوى لا تتعلق إلا بالمال ، والقطع لله تعالى ، [ وإجراء حدود الله تعالى ] ( 3 ) بالأيمان فيه إشكال . ولو قال رجل : استكره فلانٌ جاريتي وزنى بها ، فأنكر المدعى عليه ، وأفضت
--> ( 1 ) من هنا بدأ ظهور بعض السطور والفقرات في نسخة ( ت 4 ) ولم ينته أثر البلل والمحو بعدُ . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 171 . ( 3 ) زيادة من ( ت 4 ) .